محمد بن زكريا الرازي
153
الحاوي في الطب
في السابع والعشرين ، ومن أصابه هذا الوجع اشتهى الأشياء الحلوة ، قال : من كانت به تخم وأبطأ هضم طعامه فظهرت على عينيه بثور سود - وفي نسخة أخرى حمر ، وفي أخرى خضر - كالحمص ولم تكن وارمة مات في السابع عشر ، وإذا بدا به هذا الوجع اختلط عقله . من كتاب « العلامات » : علامة جودة الهضم استواء النوم ويكون الإنسان سريع الانتباه حسن اللون غير وارم الوجه ولا يجد ثقلا في الرأس سهل البطن لا يحتبس عليه خفيف المعدة ويكون أسفل بطنه منتفخا قليلا وخاصة قبل أن يتبرز ويكون خفيف الحركة . علامات عدم النضج : التخمة مكروهة في الأصحاء وفي المرضى ، ويعرض من التخمة ورم الوجه وضيق النفس وثقل الرأس ووجع المعدة وفواق وكسل وبطء الحركة ونفخة في البطن والأمعاء وصفرة الوجه وانتفاخ الشراسيف وجشاء حامض أو ناري أو حريف أو منتن وغثي وقيء ، ومنهم من يعرض له احتباس البطن بإفراط واستطلاق وربما عرضت هذه الأعراض كلها ، وربما عرض جلها ، وربما عرض أقلها ، وذلك بحسب التخمة وقلتها . من « كتاب العلامات » : علامة الدبيلة في المعدة حمى وحرارة وعطش وغثي ولهيب فإذا تمكنت وأزمنت نحف الجسم وغارت العينان وانحلت الطبيعة وقل البول وجست المعدة وإذا غمزتها بإصبعك لم ينفذ ويكثر الاختلاف والقيء . علامة القرحة في المعدة : وجع شديد عند الأكل وقيء دموي ويتأذى بالشيء المالح والحامض والحريف والحار والبارد جدا . المعدة الضعيفة جدا : قلة الشهوة والغثي وصغر النبض ، وإذا أكل وجد ثقلا شديدا وامتدادا ولم يسهل عليه خروج البراز ولا يتجشأ ولا يتولد فيه قراقر وإذا ساءت حالة لمعدة عرض فيها فساد الطعام دائما إلى الحموضة وجشاء حامض أو منتن وغثي ولذع ووجع بين الكتفين ويشارك أوجاعها الرقبة عليه دائما ويطلب الطعام ، فإذا وضع بين يديه لم ينل منه أو نال شيئا يسيرا وتهيج به العلة من أدنى علة ويسرع إلى العصب ، وإذا دام به هذا انتقل إلى المالنخوليا المسمى بالمراقي . من « التدبير الملطف » : قال : إن مما يكثر نفعه للمعدة الأغذية التي فيها قبض ومرارة بلا حدة كقضبان شجر العليق والفنجنكشت ، قال : والقابضة جيدة للمعدة في أكثر الأمر . في « اختصار حيلة البرء » : قال : إذا كانت المعدة بريئة من الدبيلات والأورام والقروح وكان الهضم رديئا فذلك لمرض سوء المزاج وسوء المزاج فيها يكون إما بلا مادة وإما بمادة ، قال : وأكثر الناس يقع لهم سوء المزاج البارد وسوء المزاج الرطب ليميل الناس إليهم والشره ، قال : وبعد هذا سوء المزاج الحار الرطب وسوء المزاج اليابس فقل ما يعرض ، وإذا عرض فكثيرا ما يهلك أصحابه ، لأن الأطباء يعالجون ذلك بمثل العلاج الذي يعالج به أصحاب المعدة الرطبة والباردة لأنهم لا يحسبون أنه كذلك لعموم ذلك فيعطونهم أدوية وأغذية قابضة أو حارة ، وأجود ما تعمل أن تتعرف هل سوء المزاج الرطوبة أو هل الأخلاط